محمد متولي الشعراوي

6183

تفسير الشعراوى

فالحق سبحانه لا يقبل إيمان أحد بلغت روحه الحلقوم ، فهذا إيمان إجبار ، لا إيمان اختيار . ولو كان المطلوب إيمان الإجبار لأجبر الحق سبحانه الخلق كلهم على أن يؤمنوا ، ولما استطاع أحد أن يكفر بالله تعالى ، وأمامنا الكون كله خاضع لإمرة اللّه - سبحانه وتعالى - ولا يتأبى فيه أحد على اللّه تعالى . وقدرة الحق - عز وجل - المطلقة قادرة على إجبار البشر على الإيمان ، لكنها تثبت طلاقة القدرة ، ولا تثبت المحبوبية للمعبود . وهذه المحبوبية للمعبود لا تثبت إلا إذا كان لك خيار في أن تؤمن أو لا تؤمن . واللّه سبحانه يريد إيمان الاختيار « 1 » . إذن : فالمردود من فرعون ليس القول ، ولكن زمن القول . ويقال : إنها ردّت ولم تقبل - رغم أنه قالها ثلاث مرات - لأن قوم موسى في ذلك الوقت كانوا قد دخلوا في مرحلة التجسيم لذات اللّه وادعوا - معاذ اللّه - أنّ اللّه - تعالى اللّه عما يقولون - جلس على صخرة وأنزل رجليه في حوض ماء ، وكان يلعب مع الحوت . . إلى آخر الخرافات التي ابتدعها بنو إسرائيل . وحين أعلن فرعون أنه آمن بالإله الذي آمنت به بنو إسرائيل ، فهذا يعنى أنه لم يؤمن بالإله الحق سبحانه . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ

--> ( 1 ) يقول الحق سبحانه : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) [ يونس ] .